جلال الدين السيوطي
428
الإتقان في علوم القرآن
أهل العربية : والصواب عندي مذهب فيه تصديق القولين جميعا ؛ وذلك : أنّ هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء ، لكنها وقعت للعرب ، فعرّبتها بألسنتها وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها ، فصارت عربية ، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب ، فمن قال : إنّها عربية فهو صادق ، ومن قال : أعجمية فصادق . ومال إلى هذا القول الجواليقيّ وابن الجوزيّ وآخرون . وهذا سرد الألفاظ الواردة في القرآن من ذلك ، مرتبة على حروف المعجم : وَأَبارِيقَ : [ الواقعة : 18 ] : حكى الثعالبيّ في فقه اللغة : أنّها فارسية ، وقال الجواليقيّ : الإبريق فارسيّ معرب ، ومعناه طريق الماء ، أو صبّ الماء على هينة . ( أبّ ) : قال بعضهم : هو الحشيش بلغة أهل الغرب ، حكاه شيذلة . ابْلَعِي : أخرج ابن أبي حاتم ، عن وهب بن منبّه ، في قوله تعالى : ابْلَعِي ماءَكِ [ هود : 44 ] . قال : بالحبشية ( ازدرديه ) . وأخرج أبو الشيخ من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : اشربي ، بلغة الهند . أَخْلَدَ : [ الأعراف : 176 ] : قال الواسطيّ في الإرشاد : أخلد إلى الأرض ، ركن بالعبرية . الْأَرائِكِ [ الكهف : 31 ] . حكى ابن الجوزيّ في « فنون الأفنان » أنّها السّرر بالحبشية . آزَرَ : عدّ في المعرّب على قول من قال : إنه ليس بعلم لأبي إبراهيم ولا للصنم . وقال ابن أبي حاتم : ذكر عن معتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يقرأ : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ [ الأنعام : 74 ] يعني بالرفع ، قال : بلغني أنها أعوج وأنّها أشدّ كلمة قالها إبراهيم لأبيه . وقال بعضهم : هي بلغتهم : يا مخطئ . ( أسباط ) : حكى أبو الليث في تفسيره « 1 » : أنّها بلغتهم كالقبائل بلغة العرب . ( إستبرق ) : أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك : أنه الديباج الغليظ ، بلغة العجم . ( أسفار ) : قال الواسطيّ في « الإرشاد » : هي الكتب بالسريانية ، وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الضحاك ، قال : هي الكتب بالنّبطية . إِصْرِي : [ آل عمران : 81 ] : قال أبو القاسم في لغات القرآن : معناه : عهدي بالنبطية . وَأَكْوابٍ : [ الزخرف : 71 ] حكى ابن الجوزيّ ( 2 ) : أنّها الأكواز بالنّبطيّة . وأخرج ابن
--> ( 1 ) بحر العلوم 1 / 161 .